” قال اجعلني…” _آية استوقفتني

آية استوقفتني ..!!

قرأت فيها معان جميلة من خلال محاولتي تطبيق موقعها في حياتنا ..

وأحببت أن أشارككم بها ..

قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم

[سورة يوسف]

  • ماذا لو قالها أحدنا ؟

(إذا) كنت تعرف مقدرتك ومواهبك ..هل ستطالب حقاً ،وتسعى جاهداً لتحتل المكان والموقع الذي تظن أنه مناسب لك والذي تستطيع من خلاله أن تخدم الأمة وتقدم شيئاً مفيداً للمجتمع ؟

  • هل ستقولها “اجعلني” ؟

بكل تلك الثقة .. !.. بكل تلك الهمة والإرادة على العمل و” تحمل المسؤولية” التي ستورط نفسك بها..!!

*ليس تورطاً : لكن .. هكذا نقول بمصطلحاتنا عادة !!

  • ماذا لو قدم أحدنا نفسه لمهمة ما أو عمل وقال ” إني حفيظ عليم ” ؟

ماذا سنصفه ؟

مغرور ..؟ متكبر ؟ يسعى للسلطة والشهرة والزعامة ؟

أم كفو ..وواثق بنفسه ؟؟

وهنا يأتي التساؤل الأهم ..

  • هل أحدنا قادر على وصف نفسه بقوة و(وصدق) عند تقدمه لعمل ما؟ كهذا الوصف ..!!
  • هل نعرف حقاً أنفسنا ومواقعنا ؟ ..!!..

وهل نملك من الضمير مايكفي لنعرف مقدار المسؤوليات والمهام المناطة بنا…؟

تلك (الثقة) وذلك (الصدق) لا يأتي عبثاً .. يحتاج إلى جهد،وعمل،واتقان..

  • لماذا كلما تحرك فينا شعور المسؤولية والهمة على العمل ،نخمده سريعاً بحجج نقنع أنفسنا بها (من ظروف الحياة والحروب والتخلف والمجتمع والمشاكل ..و ..,و..) ؟
    حسناً ألق نظرة على حياة سيدنا يوسف عليه السلام عندما قال ذلك ..
    عمره : في مقتبل الشباب في مثل سننا ،ومن أجمل الشباب ..(إذا المغريات كثيرة!!)
    مشاكله : افتقد والده الحنون..وابتعد عنه مرغماً..
    كرهوه اخوته لدرجة أنهم حاولوا قتله ..!!

باعوه كخادم وعانى الغربة..

وعندما شد عوده وغدى من أجمل الشباب،تعرض لمحنة الحب وامتحانه..

ورغم عفته ..اتهم بتهم لاعلاقة له بها..ومايتبع ذلك من كلام الناس،حتى اشتغلت به أحاديث نساء المدينة..

ودخل السجن ..

لاتقل كان نبياً ونحن أضعف منه ،من رحمة الله بنا أن الأنبياء كانوا بشراً يعانون ممانعاني منه ويشعرون بمانشعر به،ويتعرضون للامتحانات بل لأصعبها ..وذلك كي يكونوا قدوة لنا..

“ولقد همت به وهم بها ..لولا أن رأى برهان ربه..”

“قال رب السجن أحب الي ممايدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين”

التمس هذه الأيات..لماذا قال ذلك؟؟،وكم تعرض لضغوط وعانى من تلك المشاكل والصراعات مابين النفس وهواها والخوف من الله..
لكن الله لايترك من التمس رضاه وتقواه .. وحتماً سيعينه في مواجهة أصعب المواقف ..

“… أن رأى برهان ربه .. ”

حسناً وماذا فعل بالسجن..!!..كتب آخر أمنياته،وودع آخر أحلامه؟؟ أصابه اكتئاب وحزن؟ وهل من أمل يراه بعد كل ذلك؟
كلا ..وهل تتوقع ذلك ممن يعيش لهدف ،يعيش لأجل رسالة يريد أن يؤديها،ممن سخر حياته لله !!

مهما حاصرته الهموم وسدت في وجهه الطرق..يحطم الايمان أي يأس يحاول أن يثني عزيمته ،فهاهوفي السجن جلس يدعو من معه للايمان بالله،ولم يبخل بعلمه .. ففسر لهما المنام،وكان ذلك سبباً في استدعاء الملك له مجدداً..!!..

أما مجتمعه..فلم يكن عصر حضارة ورخاء..بل كان عاماً وقع فيه الجوع والعطش وحل فيه البلاء..وأوشك الناس على الهلاك..

  • هنا تنبعث قوة الشباب المؤمن ..وإرادة التغيير والاصلاح التي تجري في شرايينهم..
    لكن ..لو كنت شاباً في بلد (غريب) لا البلد وطنك ،ولا الناس أهلك .. وفوق كل مشاعر غربتك وكربتك ..عانيت منهم ومن مشاكلهم الكثيروأكثروا عنك الكلام،وسجنوك..وأنت مجرد خادم لهم بالأصل..وعندما أوشكوا على الهلاك في عام ما،وفي يدك مفتاح للحل،أو مقدرةعلى المساعدة ..هل ستبذل جهداً!!
  • نعم..قالها سيدنا يوسف عليه السلام .. قالها في لحظة أخراجه من السجن وصدور براءته من تلك المشكلة..لو كنت مكانه لربما حملت أغراضي وخرجت مسرعاً بعيداً عن كل ذلك الجو الذي أنهكه بالمشاكل..

ربما كان بامكانه أن يبحث عن مكان بعيد عن قصر الملك وعن تلك المدينة ،ويعيش حياة عادية ..يعمل ويتزوج ..ولديه مقدرة ليستمر في الحياة ..!! أو ربما يعود ليبحث عن والده وأرض الحنان…

  • لكنه لم ينسحب .. ولم يبعتد ..ولم يتراجع..

عرف مسؤوليته .. وواجبه..فقام به بكل أمانة .. وصدق..

هذا مانتوقعه ممن يعيش في (مجتمع) وليس في دائرة(نفسه)..

  • اللفتة الأخيرة ..

إن موقع هذه الأية في منتصف سورة يوسف ..!!
في النصف الأول تلاحظ كل الأيات تحكي عن مشاكله والابتلاءات التي تعرض لها ..

وفي النصف الثاني (بعد هذه الأية) بدأت تفرج همومه،وعاد اليه أهله وأحبابه وظهر الحق واسترد مظلمته،واحتل أعلى المناصب..
ولولا هذه الكلمة ..ربما لم تكن لتسعفه الحلول الأخرى ..

  • عليك الصلاة وأفضل السلام .. ياسيدنا يوسف ..
    ياخير قدوة لهذا الشباب ..
  • رسالة :

    لاتسمح للمشاكل والهموم التي تواجهك أن تخفف من عزيمتك وإقبالك في الحياة..
    لا تدع حباً يرهقك ويدفعك للحرام فيهلكك ..
    لاتتراجع .. كن واثقاً بربك ..بنفسك.. واشعر بمسؤوليتك وقم بواجبك..

لا تحيا لنفسك ..بل لغيرك .. وسيجعل الله بعد عسريسراً..

لاتبحث عن المشكلة وتكثر التفكير بها وتتوقف عند ذلك.. ابحث عن الحل..

باختصار :

كن ايجابياً ..

كن مسلماً ..عقيدة وسلوكاً..

مستسلماً لأوامر الاله في كل خطوة وكل نَفَس ٍ في حياتك..

1

Advertisements

الباب يُفتح من عند السائق

غادرت الجامعة بالأمس ..

ركبت الميكرو باص كما هو المعتاد كل يوم …

زحمة ، مواصلات ، ناس كئيبون ، وجوه متعبة .. لاشيء أكثر من ذلك لتتصفحه طيلة الطريق ..

وأنا.. كنت أنظر للنافذة

كنت أرى كل الأشياء بنفس اللون .. لون قاتم قديم ،و همٌّ حزين.. يعلو كل شيء ..

عاد بي ذاك الطريق لذكرياتي معه منذ 3 سنوات ،

هل الطريق تغير ! أم أن حياتنا تغيرت فتغيرت نظراتنا له ..

أخذني التفكير بعيدا ..

حقا.. لاشيء أكثر تعباً ويئساً من التأمل في حياتنا اليوم أوتذكر الماضي أو الحلم بمستقبل الغد …

وبينما انا كذلك.. مازلت أنظر بملل للنافذة نفسها..

لاحت لي تلك العبارة المهترئة ، المكتوبة على نافذة الباب بلون جديد :

” الباب يُفتح من عند السائق “

أحسست بمعنى غريب وكأنها تخفف عني .. لماذا أقلق أو أيأس !.. والسائق سيفتح لي الباب عندما.. أصل إلى المكان المناسب ، وعندما يحين الوقت المناسب.

هو أعلم مني بالطريق ، وهو من يستطيع فتح الباب !

كل ماعليي أن أحدد أي مكان سأقصده ، وأطلب منه أن يوصلني إلى ذاك المكان ،وأن أصبر ، وأدفع الثمن المناسب للمكان الذي أريده ،

هو حتماً لن يرميني في منتصف الطريق ،عليي أن أنتظر مهما طال الطريق ، وأثق أنه عندما نصل سيفتح لي الباب ..

لماذا نستعجل الأمور دوما، قد يكون الطريق للمكان الذي طلبناه طويلا ومتعبا فلماذا لانصبر إن كنا حقا نريد ذلك المكان !

كيف ندفع نصف الثمن أو أقل ونطالب بالوصول إلى نهاية الطريق !

لماذا نتذمر من كل تلك الطرق والمفترقات التي علينا أن نمر بها ! نحن لانعلم خارطة الطريق ولاتتيح لنا أبصارنا رؤيتها، لذلك علينا أن نثق بمن يعلمها ويعلم الحكمة من المرور بها !

قد يؤنسنا وجود أناس بقربنا ، لكن لماذا نمل سريعا عندما يتركوننا ، قد تكون وجهتهم غير وجهتنا ، أوقد يكون طريقهم انتهى وطريقنا لم ينته بعد !

أذكر أنني لم أكن أنتبه أو أركز على أي شيء من معالم الطريق عندما كنت أذهب بصحبة والدي أو أخوتي ،فقط أسير باطمئنان معهم وأنا بغاية السعادة بصحبتهم !

إذا فلماذا الحزن الآن !، هناك طرق لابد لي من أن أدرك معالمها ، وأسيرها وحدي .. وإلا لن أصل ! حتى وإن هم حاولوا أن يوصلونني ..

ربما من أكبرالعوائق لك أن تختار أصحابك في الطريق، أو أن تنتظر من يوصلك.

لا تقلق .. حتما سيكون هناك من ركب الحافلة يقصد نفس وجهتك ، اقصد أنت أولا ،ثم ستجد الرفيق على الطريق..

ليس هذا فحسب .. أيضا ليس من حقك اختيار سائق لطيف ، وسريع .. عليك ركوب الحافلة المناسبة فقط ،والقبول بمن سيوصلك والتكيف مع اسلوبه بحكمة ..

كيف ننكر ..

كيف ننسى ..

كم مرة ركبنا وقصدنا ، لم ندفع الثمن كاملا ، وحتى اننا تذمرنا طيلة الطريق، لكنه أوصلنا.. وفتح لنا الباب.. وطيّب خاطرنا !

كم مرة بكينا ألما وتكلمنا يأساً من محطات مررنا بها ، ونحن نراها شرا لنا ، ونريد تجنبها ،ونلوم سائقنا! وفيما بعد تبين لنا أننا لولم نسلكها رغم وعورتها .. لما كنا وصلنا إلى هنا !

اصبر ، واستمر ، وثق بمن أرسلك في هذا الطريق .. لأن من صنع الحافلة وسخرها لك، اختارالسائق المناسب لها،وأخبره بخارطة الطريق..!

لاتتعب تفكيرك بكل شيء..ركز على نفسك وسلوكك..

لاتيأس ولاتهن ولاتعجز ! ..

ولاتبخل ..فلكل طريق ثمنه ، ولكل مقصد طريق لابد منه ..

ثق بمن أرسلك في هذا الطريق ، سواء أطلبت منه ذلك أم هو الذي ارسلك بحكمة منه إلى هناك ..

ثق به واستمر .. وحتما ستصل ، وسيٌفتح الباب ولو بعد حين ..

وتذكر بأنه ليس بيدك المفتاح ، ولا القدرة على تجاوز الباب..

لأن : “الباب يٌفتح من عند السائق “

 

#من_خواطري

29/11/2015

Road-at-the-foot-of-the-hope-in-the-distance-try-hard--1280x800.jpg

أهلاً بالعالم !

هذه هي مقالتك الأولى تمامًا. انقر على رابط تحرير لتعديلها أو حذفها، أو بدء مقالة جديدة. استخدم هذه المقالة، إن شئت، لإخبار القراء عن سبب إنشاء هذه المدونة وما الذي تخطط للقيام به من خلالها.

نتمنى لك تدوينًا سعيدًا!